حساب زكاة الذهب والنصاب الواجب لإخراجها لكل عيار
تُعدُّ الزكاة ركنًا من أركان الإسلام الخمسة، وتأتي ضمن واجبات المسلم المالية تجاه مجتمعه. وعندما يتعلَّق الأمر بالذهب – وهو من أكثر أشكال الثروة رواجًا في المجتمعات العربية وعلى رأسها السعودية – فإن فهم أحكامه وشروطه وكيفية حساب زكاته يصبح أمرًا بالغ الأهمية.
يزيد ارتفاع أسعار الذهب العالمي والمحلي من أهمية الموضوع؛ فكلما زادت قيمة ما يملك المسلم من ذهب، بات من الضروري معرفة متى يجب إخراج الزكاة وكيفية حسابها بدقة.
سوف نستعرض في هذا المقال شروط وجوب زكاة الذهب، وكيفية احتسابها حسب عياراته وقيمته بالريال أو الدولار، بالإضافة إلى أحكام خاصة مثل حكم الذهب الملبوس وأمثلة عملية توضيحية.

كيف أحسب زكاة الذهب في السعودية؟
لحساب زكاة الذهب، حدد أولاً عيار الذهب وقيمته السوقية، ثم قارن إجمالي مقدار الذهب أو قيمته بما يعادل النصاب الشرعي (85 غرامًا من الذهب الخالص)، إذا بلغ ما تملك من ذهب حدّ النصاب ومر عليه عامٌ هجري كامل، تخرج زكاته بنسبة 2.5% من الوزن الصافي أو القيمة.
“بحسب منصة زكاتي الرسمية، تجب زكاة الذهب بنسبة 2.5% من القيمة حال بلوغ النصاب ومرور حول كامل”.
سنشرح خطوات حساب زكاة الذهب تباعًا فيما يلي:
1- تحديد عيار الذهب ونوعه.
2- حساب النصاب ووزن الذهب الخالص.
3- تقدير القيمة المالية للذهب.
4- حساب إجمالي قيمة الذهب المملوك.
5- مقارنة هذه القيمة بالنصاب.
6- إخراج الزكاة عند الاستحقاق.
1- تحديد عيار الذهب ونوعه
أولًا، يجب معرفة عيار الذهب (مثلاً 24، 21، 18 قيراطاً) ونوعه (سبيكة، مسكوكة، حلي، إلخ)، حيث يُعبّر العيار في الذهب بالنسبة المئوية للمادة الخالصة، فالذهب خالص عند عيار 24 قيراطًا وباقي العيارات تكون مخلوطة بمعادن أخرى مثل (نحاس، فضة…)، فلا تحتسب إلا نسبة الذهب الخالص فيها.
لمعرفة الوزن الصافي للذهب الخالص من قطعة معينة، نضرب وزنها بالجرام في العيار ثم نقسم على 24، فمثلاً 100 غرام من ذهب عيار 21 يحتوي على (100 × 21) ÷ 24 ≈ 87.5 غرام من الذهب الخالص.
ماذا لو لم تعرف عيار القطعة؟
إذا كنت تفتقد إلى معرفة العيار الدقيق، يمكنك الاستعانة بصائغ موثوق أو إجراء فحص مختبري للتأكد، لأن الخطأ في العيار يؤثر على حساب النصاب بوضوح.
2- حساب النصاب ووزن الذهب الخالص
بعد معرفة الوزن الصافي للذهب الخالص لديك، نستكشف النصاب الشرعي، نصاب الذهب هو 85 غرامًا من الذهب الخالص عيار 24، وهذا الوزن هو مقدار الحد الأدنى للذهب الذي إذا امتلكه المسلم وتحققت بقية شروط الزكاة (الإسلام، مرور عام هجري، إلخ)، وجبت عليه زكاته.
فإذا كان ذهبك مخلوطًا (أي ليس ذهبًا خالصًا عيار 24)، فيُعاد الوزن إلى ما يعادل الذهب الخالص؛ فمثلاً من ذهب عيار 21 يجب أن تجد كمية تكافئ 85 غرامًا من الذهب النقي.
بمعادلة بسيطة: (وزن الذهب × عياره) ÷ 24 = الوزن الخالص من الذهب، فإذا كانت نتيجة هذا الحساب 85 غرامًا أو أكثر، يُعتبر أن النصاب قد تحقق.
3- تقدير القيمة المالية للذهب
للمقارنة بالنصاب يمكن استخدام القيمة المالية للذهب بدلاً من الوزن، تُحسب القيمة بضرب وزن الذهب (بالجرام) في سعر الغرام الحالي في السوق، وهو متغير بحسب العرض والطلب وأسعار الأسواق العالمية والمحلية.
مثلاً إذا كان سعر جرام الذهب من عيار 24 في السعودية اليوم 250 ريالاً، فإن ذهبًا صافياً وزنه 85 غرامًا تبلغ قيمته 21,250 ريالاً، وهو نصاب الزكاة وفقًا لمعادل الوزن الخالص. ثم نقارن قيمة ما تملكه من ذهب بهذه القيمة.
4- حساب القيمة الإجمالية للذهب المملوك
نأتي الآن إلى جمع قيمة أو أوزان كل قطع الذهب التي تملكها، إذا كانت القطع مختلفة العيارات، نحسب الخالص منها كما سبق ونجمعه، أو نجمع القيمة النقدية لكل قطعة.
مثال عملي: لنفترض أن لديك سبيكة ذهب نقِيّة عيار 24 وزنها 50 غرامًا، وسوار ذهب عيار 18 قيراط وزنها 30 غرامًا، نحسب الذهب الخالص في السوار أولاً: (30 × 18) ÷ 24 = 22.5 غرام ذهب، ثم نجمع مع السبيكة 50 غرامًا، فيصبح الإجمالي 72.5 غرامًا من الذهب النقي.
إذا كان هذا المجموع أقل من 85 غرامًا، فلا تجب الزكاة، أما إذا كان المجموع مثلاً 90 غرامًا أو أكثر، فإن النصاب قد تحقق وتجب الزكاة.
5- مقارنة القيمة بالنصاب الشرعي
نقارن الإجمالي (بالوزن النقي للذهب أو القيمة) بما يعادل نصاب 85 غرامًا من الذهب الخالص. فإذا كان ما تملكه من الذهب النقي على الأقل 85 غرامًا، أو إذا كانت قيمته في العملة المحلية تساوي قيمة 85 غرامًا من الذهب الخالص (حسب سعر السوق)، فإن النصاب قد تحقق.
وعندئذ تصبح الزكاة مستحقة، أمّا إن كان أقل من ذلك فلا زكاة عليه، من المهم ملاحظة أن المقارنة تحسب دائماً بالذهب الخالص أو ما يعادله، وليس بالمجوهرات ذات العيارات المخلوطة إلا بعد تحويلها للخالص.
6- إخراج الزكاة عند الاستحقاق
بمجرد أن يتحقق الشرطان؛ أي بلوغ النصاب ومرور حولٍ هجري كامل على ملكية الذهب (أي مرور عام كامل هجري على امتلاكك له)، يجب إخراج ربع العُشر (2.5%) من قيمة الذهب أو من الذهب نفسه.
فإذا بلغ ذهبك النصاب وحال عليه الحول، تخرج نسبة 2.5% منه، ويمكن دفع الزكاة بإحدى طريقتين: إما أن تؤخذ من نفس الذهب (تُخرج قطعًا تساوي 2.5% من وزنه) وإما من قيمته نقداً.
مثلاً، إذا كان لديك 100 غرام ذهب خالص تجاوز النصاب، وكانت الزكاة تساوي 2.5 غرام، يمكنك أن تدفع 2.5 غرامًا من الذهب مباشرة، أو إذا بيعت القطع فيتم حساب 2.5% من الثمن النقدي الذي حصلت عليه.
قم بحساب زكاة الذهب الآن مع آلة حاسبة زكاة الذهب من موقع غولد!
شروط وجوب زكاة الذهب
تصبح الزكاة واجبة عندما تتوفر الشروط الأساسية للزكاة، وتشمل هذه الشروط الإسلام وكمال الملكية، إضافة إلى شرطَي النصاب والحول.
فالشخص الذي يملك الذهب يجب أن يكون مسلمًا (فلا تجب الزكاة على غير المسلم)، وأن يكون الذهب في ملكه تامًا (غير مسروق أو مرهون مثلاً)، ويجب أن يبلغ الذهب الخالص المقدار المُحدَّد (النصاب) وهو 85 غرامًا، وأن يمرّ على بقائه في ملكه عام هجري كامل (حولٌ)، ويجوز اعتبار الحول بمثابة 12 شهرًا قمريًا. فإذا لم تكتمل هذه الشروط، فليس ملزماً بإخراج الزكاة.
للتوضيح:
- الإسلام: تجب الزكاة فقط على المسلم أو من يخضع لأحكام الإسلام.
- الملكية الكاملة: يجب أن يكون لك ملك تام بالذهب، لَم يُرخَّص فيه لشخص آخر أو يُستخدم كضمان لالتزام.
- الحد الأدنى (النصاب): يجب أن يبلغ ما تملك من ذهب خالص 85 غرامًا على الأقل.
- مرور الحول: ينبغي أن يمضي عامٌ هجريٌ كاملٌ منذ امتلاكك للذهب حتى تصبح الزكاة مستحقة. (قال الرسول ﷺ: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول»).
هذا هو الإطار العام للشرطين الأهم، ويجمع فقهاء الزكاة على وجوب استحقاق الزكاة عند توفرها. ومتى تحققت هذه الشروط وكان الذهب للنقود أو الاستثمار أو للادخار، أصبحت الزكاة واجبةً بنسبة 2.5% من القيمة.

أحكام خاصة بزكاة الذهب
ذهب الزينة الشخصية المعتاد لبسه وفق العرف السائد في المجتمع لا تجب فيه الزكاة عند جمهور الفقهاء (مالكية، شافعية، حنابلة)، أما الذهب المقتنى بغرض الادخار أو الاستثمار أو التجارة (كالسبائك والعملات الذهبية أو الحُلي المحفوظة للتراكم وليس للبس فقط) فتجب فيه الزكاة بنسبة 2.5% عند تحقق نصاب 85 غراماً من الذهب الخالص أو ما يعادله ومرور عام هجري كامل عليه، دون خلاف بين العلماء في هذا الحكم.
سنوضح ذلك بالتفصيل لاحقًا:
1- حكم الذهب الملبوس للزينة
إذا كان الذهب للزينة الشخصية (مثل حُلي المرأة للزينة أو قطعة ذهب ترتديها بسبيكة أو عقد)، فلا زكاة عليه بالنسبة لغالبية الفقهاء، وهذا هو مذهب المالكية والحنابلة والشافعية؛ يقول شيخ الأزهر إن “الحلي من الذهب الذي تمتلكه المرأة وقد يُؤخذ بقصد استعماله في اللبس والزينة، وفي هذه الحالة لا يجب عليها أن تخرج عنه زكاة حتى لو بلغ نصابًا وحال عليه الحول”.
ويُضرب في ذلك المثل بما ورد عن مالك بن أنس: “في كل حُلي اتخذته للبس فلا زكاة عليه”، أما الحنفية، فلا يميزون بين الزينة والتجارة من حيث الوجوب، فيلزمه إخراج الزكاة حتى عن حُلي النساء (أي مع احتسابها للنصاب) بعد الحول.
2- الذهب المخصص للادخار أو التجارة
إذا كان الذهب الذي تملكه مخصصًا للادخار أو للاستثمار (مثل السبائك والعملات الذهبية أو الحُلي التي لم يُعدّ الغرض منها للبس بل للتخزين)، فتجب فيه الزكاة كاملةً عند تحقق النصاب ومرور الحول، بالنسبة للحساب، يحسب الزكاة على قيمته الكلية أو ما يعادل 2.5% من هذه القيمة.
مثال توضيحي: إذا اشترى شخص 100 غرام ذهب خالص 24 قيراطًا واحتفظ به كاستثمار، فلنفترض أن السعر الحالي للغرام هو 250 ريالًا، فتكون القيمة الإجمالية = 100 × 250 = 25000 ريال، وبعد مرور عام هجري كامل، عليه إخراج 2.5% أي 625 ريالًا أو ما يعادل 2.5 غرام من الذهب نفسه.
في الختام، يجب على كل مسلم أن يدرك أن زكاة الذهب فريضة شرعية لا تؤجل ولا تستهان بها، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية وانتشار الاستثمارات في الذهب.
تأكد من تحقق شروط وجوبها (الإسلام والملكية والنصاب والحول) وحسابك الدقيق للكمية أو القيمة قبل الإخراج. إن عملية حساب الزكاة قد تبدو معقدة أحيانًا بسبب تعدد العيارات وتغير الأسعار، لذلك ننصح القراء الكرام بالاستعانة بالأدوات الإلكترونية الحديثة.
يمكنكم استخدام آلة حاسبة إلكترونية خاصة بحساب زكاة الذهب من خلال وضع وزن ذهبك والعيار وتحسب لك الناتج تلقائيًا، قم بزيارة موقع غولد (gold.sa)، الذي يقدم مثل هذه الأداة التفاعلية، لتتمكن من حساب زكاة ذهبك بدقة وسهولة وضمان إخراجها بالشكل الصحيح.

الأسئلة الشائعة:
1- ما هو نصاب زكاة الذهب عامّة؟
يحدد النصاب الشرعي 85 غرامًا من الذهب الخالص (24 قيراطًا)، فإذا كان نصاب الذهب أقل من ذلك (بعد تحويل أي عيارات مخلوطة إلى ذهب خالص) فلا زكاة عليه حتى يكمل المبلغ، وعند تحقيق النصاب ومرور عام هجري يجب إخراج 2.5% منه.
2- هل يجب دفع الزكاة بنفس الذهب أم بالعملة؟
يمكن إخراج الزكاة بالذهب نفسه إذا كان ذلك متاحًا (أي وزن القطع المطلوب إخراجها يساوي 2.5% من الكمية الخاضعة للزكاة)، وإن لم يكن بالإمكان يجوز إخراج قيمته نقدًا، فإذا بيع الذهب فإن الزكاة تُحتسب من ثمنه النقدي بعد الحول.
3- ما هو نصاب زكاة الذهب عيار 21؟
نصاب الذهب هو 85 غرامًا من الذهب الخالص (عيار 24)، أما ذهب عيار 21، فيُعاد إلى الخالص بواسطة المعادلة (وزن العيار × العيار) ÷ 24 فمثلًا، لكي تحصّل 85 غرامًا خالصًا من ذهب 21 قيراطًا، تحتاج إلى ما يقارب (85×24)÷21 ≈ 97.1 غرام من عيار 21، إذا بلغ وزن ذهبك من عيار 21 حوالي 100 غرام فأكثر، فإنه يكون قد بلغ النصاب تقريبًا.
4- هل يُعتبر شراء الذهب المستعمل خيارًا أفضل من شراء الذهب الجديد؟
نعم، شراء الذهب المستعمل أفضل من الذهب الجديد، لأنه يُعتبر خيارًا اقتصاديًا ذكيًا في كثير من الحالات، خاصة لمن يبحث عن الاستثمار أو الادخار، لأنك لا تدفع "مصنعية" (أجرة الصياغة) كما في الذهب الجديد، مما يعني أن سعره يكون أقرب لسعر الذهب الخام.
حُرّرت هذه المادة المعرفية وفقاً لمعايير النشر الرقمي المعتمدة في منصتنا التثقيفية، بهدف توفير مرجع معلوماتي دقيق ومبسّط حول الذهب لخدمة الباحثين والمستفيدين، دون تقديم أي توجيهات استثمارية أو نصائح مالية لشراء أو بيع الأصول.
سياسة النشر ومعايير المحتوى






